الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 حينما تبكي زهره التفتح المحاصره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
معاذ يوسف بابكر
عضو نشيط
عضو نشيط


تاريخ التسجيل : 11/03/2009
عدد الرسائل : 348
العمر : 33

مُساهمةموضوع: حينما تبكي زهره التفتح المحاصره   2009-03-15, 15:57

تلعقني الغرفة بلسان بارد لزج ...
حين يكون السكون حولي يجيئني من السحاقة إحساس يتملكني ... يملؤني ترقب .. ستأتي ... ستاتى الطامة قبل العصافير ... الشمس ستجيء من خلف الباب الغربي ..من طرفها .. من ذيلها زهرة التفتح .........
و أنا أكون قابعا في علانية المشاوير .. في الركن الآخر من مساء قاتم الشجن ,, لا ترحلوا يا مدنا تجيء من بواطن الدهشة فتحيل الأزمان تواريخا لا تنبت غير النهر الدم .. لا ترحلوا ريحا على بساط الوهم والمجون ....
اقتلوا بأيديكم سلحفاة دواخلكم ... لا يجدي في وطن الجوع والخوف و التعب والنفاق - الصمت .......
لا يجدي البكاء والنحيب .. والركن في الغرفة يحاصرني و يلعقني باللزوجة .. ليتني يا زهرة التفتح المحاصرة أفك هذه الطلاسم .. ليتني أحيل هذه الغرفة التي أصبحت محطة انتظار إلي أمواج نهر الدم والغضب لا تلين ولا تقف ولا تذر .. وتمتد بداكي سنابلا للقمح والزيتون .. تمتد رقصة وساحة من الغضب ..تمتد بسمة و أرضا ونخلة تلد كل عام مرحلة ... في المرة الأخيرة .. في المرة التي لم تعقبها مرة ... في المرة التي اختفت في جوفها الوعود والنفير .. سألت زهرة التفتح كيف يجيئك الندى مع الصباح ؟ لا ألمح في وجهك لون الأرض ولا نفحة النسيم .. لا ألمح حتى الحزن القديم ... زمانا كنت حديقة بلا أسوار .. بلا اختناقات .. تقفي سارية رغم الأمواج والرياح .. لكن الطحالب الآن تملأ جدولا ما نضب يوما ولا استكان ...كنت عندما سألتها لا أتكهن أبدا بلحظة الفراق .. كنت لا أرى خلفي أشباح الكوابيس والرصاص والسيوف والخيول ... كنت لا أرى مدينة تمد مخالب اليأس والحصار ..و غرفتي تمتص منى الأحلام ... سحابي يتكون من دخان سيجارتي ونيران تشتعل في دواخلي .. ومطري دمع لا ينزل .. وتنزل الشرفات من صهوة الجياد والنخيل ..ضحكت زهرة التفتح حين تناهى إليها أن ميعاد قطفها قد فات .. وقالت لي أن عمك لا يستوعب غير التكهنات وكلام النساء والقطيعة ... قلت لها : لا شأن لي ... قالت : لا ..لك شأن يغنيك .. لا أطالب قلبك المستحيل والموج ,,, انك سقيتني الماء لأنمو فنميت .. وعطرتني بنفحك أهازيج فسقيت الطل حسنا ..الآن لا أطلب منك مزيدا لا أطلب غير الصبر مفتاحا لهذا اللغز ...سألتها : لماذا ؟ .. أجابت : لأنه المستحيل والحصار .. حين تسور المدينة بالمشانق والعساكر البنادق لا يكون لماذا .. حين يخمد الحماس في نهر الدم لا تجئ إجابة اللماذا ..لأنه المستحيل والحصار .
- : من أنت ؟؟
- : أأ
- : أسكت
هذه المنضدة و الإسفلت شبهان ... المشتقة و الكرافتة توأمان ... و أنا أضيق حين أشاهد المسطحات ...أكره الزمن الذي لا يلد غير النساء والنساء... لا يوجد ما يسد الرمق ...البطن والفضيلة .. وأنا في الركن يلعقني لسان لزج ... تأتى أغنية زهرة التفتح عبر النافذة .. حين أردت قطفها منعوني .. وقف السياف بيني وبين التمني حتى ... سوروا الحديقة بالشقاء والترياق والحنظل .. جلدوها في وضح النهار .. عذبوني في الحرمان ...والمارة تسبني وتشتمني وهى لا تفهم ... و الليل يمر .. والشهر يمر .. والعساكر تمر .. والناس تمر .. .. يحاصروني ... يدبرون كل شئ .. والمنضدة بزواياها الأربعة لا تتحرك .. ماتت محاولتهم الأولى وهى شرنقة ...وأستمد قواي من أغنية العصافير وزهرة التفتح التي تجئ كالحلم عبر النافذة ..إشارة أخرى وكنت خلف الباب .. جاءتني زهرة التفتح .. صوت يتهدل .. ضارعة أن لا أبقى .. رجتني أن أبحث عن أخرى .. وتدخل أخنى بالإفطار .. والماء البارد ..القشعريرة الآن تحط رحالها في الجسد الناحل الباحث دوما ...
- : إن كلماتك لن تخيفنا ولن ترعبنا
- : عابرون في السطور ..
و لم أعد أسمع غير دقات قلبي و صوت أختي تحثني على الأكل .. وأنا كالآلة أمضغ .. كالآلة ابتلع .... تدخل في جوفي أشياء .. بكت زهرة التفتح ...
= : لن تتزوجيه ...ولو جاء بمال قارون
بكت زهرة التفتح يومها .. وحين تبكى الزهرة يعرف الزمن انه الميعاد .. وتصبح الدموع جداولا ..جداولا ..
ويتكون التحول في المربع الأخير ...
وتأتى لافتة ... ثم في الركن يعود طفلا ,,,
أعطوني
أعطوني
بكت زهرة التفتح أمامي .. و الدار مليئة بالناس والأطفال .. والكراسي ...خصلة الفرح يطير مع نسمات الليل .. وزهرة التفتح تمتد سنابلا في المربع الأخير ... تضحك ... وتضحك ... و أنا من الركن أراقبها و أحسد نفسي فيها أحيانا ..اللحم في الأواني يصطلي بالنار .. والأسرة تئن تحت الأجساد المترهلة ..وهى كدأبها توزع النسيم والسنابل والضحك ..وجاء العم .. جاء بعلن الحرب والحصار .. و فى حقل الجهل تستحيل خضرة السنابل خناجر ...يلبس أمه .. عجوز شمطاء وحاقدة .. لن تدوم هذه الضحكة طويلا ....لن تدوم الابتسامة رحيق ..
- : ما أسمك ؟
- : محمد أحمد
كيف يجئ من أزمنة سحيقة هذا العم .. عم من زمن عساكر النبيذ و الأطلال ...وقف وسط الدائرة يصيح فيها اكتمي ملء رئتيك هذه الابتسامة الألقة .. وعجوز تراقب .. أشعلي هذا الحطب ... وخرفا يئن تحتها السرير .. أحرقوا السنابل .. وأخرى في الشباك ترمى نظرة ..و أفيق من ذهولي .. طبولي تدق .. انهم يحاصرونها .. لا أصدق .. يحاصرونها . الموت للجبنـاء .. الرخصاء ..و بصقت ... وفى اللامبالاة يصبح البصق أغنية ورصاص .. وتأتى يدها ,, فقط يدها .. لليد نظرة عتاب .. استنجاد ..أبصق على كل الأقنعة الزائفة التي تختبئون خلفها .. لن تشربوا فنجان الشاي على بقايانا .. لن نكون ضريحا ولا ماضي ...
- : أنتم المتهمون بالربا على وجوه أهلي .. على بيوت أهلي ...أنتم المتاجرون بالسواحل المضيئة و العمارات المشوهة بواجهاتكم ..
- : أسـكن .. أسكت
و صرت أضرب .. يمينا وشمالا .. أضرب وأبصق .. وسطا و أعلى .. و أسفل .. لن ترحلوا فينا بخيولكم ...
- : أنتم الملوثون بالأدران و الأوثان و المؤامرة
- : أسكت ... ألا .. تخاف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- : أنتم الخائفون يا ملاحي الرعب في المدينة .. تلعقون أحذية الجبابرة والسفلة .. أنتم خلف كل كارثة تجئ ... أنتم ******** والمطبلون ...
ووجدت نفسي في الركن القصي يمتد نحوى لسان الغرفة اللزج .. الذين يحاصرونها يأتون من عقب سيجارة و آخر كلاب المدينة .. بكت زهرة التفتح .. إنها تبكى وتستورد مشاعر أخرى مستعارة كوجه القادمين من خلفها ... تبكى .. ثم تأتى مكورة ...ثم تتمدد شهيدا ... ثم ....تستحيل كل شئ .. ثم .
بـــلا عنــوان تـــصيح
أعطوني
أعــطـــــــون
أعــطـــــــو
أعــطــ
أعــ
أع
أ
.
ويتمدد بكاءها حزنا .. الحزن نهرا ...
والنهر دمـــا ....
والدم شهداء .......
والشهداء ســنابــل ........
والسنابل تغنى
( إذا الشعب يوما أراد الحياة ....
و أنا من الركن أهلل .. باطل .. باطل ... و دم ينزف من فمي ... باطل .. باطل ... ويتحول في كل شئ .. امنحيني دموعك يا زهرة التفتح سيلا لا يقف .. اشرعي في كسر الأسوار .. يسقط الحصار ...فليسقط الحصار ... وترتفع هامة الأشجار و الأصوات ... أتت العصافير و أنا أهلل .. و أحمل يدي و دفتري و يدها على رصيف العام ..
تلعقنى الغرفة بلسان بارد لزج .. وصوت أختي يحثني على الأكل .. و أنا تدخل جوفي آلاف الأشياء ولكن كالآلة ... إحساسي الآن مع الجزء الأول من ترحالي ... نحن نغنى لآيهم .. فليكن النفي والاغتراب ..
- : أنت مفصول من العمل
- : فليكن ... فلا شئ يهم .. فلقد تزوجت زهرتي آخر .
ومن داخل ظلام الغرفة يدير أبى المفتاح و ينادى
= : قم توضأ وصلى الفجر فقد حان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حينما تبكي زهره التفتح المحاصره
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات البنبوناب :: منتديات البنبوناب الادبية :: منتدي القصص والروايات-
انتقل الى: