الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 رجل واسمه أسد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Mustafa
مشرف منتدي المكتبات والبحوث العلمية
مشرف منتدي المكتبات والبحوث العلمية
avatar

تاريخ التسجيل : 12/03/2009
عدد الرسائل : 789
العمر : 47

مُساهمةموضوع: رجل واسمه أسد   2012-03-10, 13:55

[

center]كان في قديم الزمان رجل واسمه أسد. وكان هذا ابُنُ والٍ وحاكم، تخرّ له الموالي سُجّداً. ذاق من رَغد العيش ما لم يذق مثله أحد، الى أن جارت الأيام عليه وانقلبت رأساً على عقب. فصار أسدٌ هذا فقيراً، لا حول له ولا قوة، وضاقت به الحال حتى لم يعد يجد ما يسد به رمقه.

قرر أسد أن يواجه الأيام، فترك بلاده وطاف في الدنيا باحثاً عن بيت يؤويه وعن رزق لا يُفقره ولا يغنيه. فحط به الرحال في حمى تاجر كبير، له من الخيول والحمير قطيع كبير، فاستقبله وأحسن مأواه وجعله سائس خيوله وحَمّار حميره.

لم يكشف أسدٌ هويته لوالي نعمته الجديد. فعمل بما يكفيه كفاف يومه، ويستره، ولا يكشف حاله وعورته وظلَّ على ما هو عليه يسوس الخيول ويُطعم الحمير ويرعى شؤونها الى أن حَلّ به ما كَشَف سره.

ذات يوم غلبه النعاس فغَطّ في نوم عميق، لم يَفِق منه الا بعثرة حَظّ، اذ أتى أحد الحمير ووقف فوقه وهو نائم، وَبَالَ عليه، أي على أسد، فصحا أسد عندما أحس بما هو فيه وقال:"إذا أقبلتْ باضَ الحمامُ على الوتَدَ واذا أدبرتْ بَالَ الحمار على الأسد". وأخذ يكرر قولته هذه عدة مرات. وبينما هو يعيدها ويكررها سمعه وَليّ نعمته... فناداه اليه.

وقف أسدٌ بين يدي معلمه وهو يرتجف محاولاً كَتْم ما هو فيه من حال.أصر التاجر أن يقول أسد شيئاً، فرفض، فقال له: سمعتك تقول: "إن أقبلتْ باضَ الحمام على الوتد وإن أَدبرتْ بال الحمارُ على الأسد.".. فما علاقتك أنت بالحمام وبالاقبال والادبار.. فإما أن تقول لي، وإما أن تجد نفسك خارج حوش الحمير هذا."

صَفَن أسدٌ وبدأ يعيد حساباته... فَقَرّ قرارُه وكَشَفَ سره لولي نعمته.. قال: "أنا شخص معروف في بلادي وأنا اُبنُ والٍ وحاكمٍ. دارت بي الأيام وجارت على حالي وجعلتني على ما أنا فيه، لذا أخفيت عليك حقيقتي وغيرتُ إسمي كي أصمد على نَكَد الأيام وضَنَك العيش."

قال له التاجر:"حسناً فعلت.. ومنذ اللحظة أنت نائبي ومستشاري ووكيل أعمالي. اذهب واشتر لك لباساً يليق بمقامك.. فمن الآن انت معي كظليّ أينما حَلَلْتُ.." وتغيرت احوال أسدٌ وعاد يقول من جديد: إن أقبلت باضَ الحمام على الوتد وإن أدبرت بال الحمار على الأسد.

والإقبال والإدبار ضدان، فإن أقبلت الارض بالنبات جاءت بالثمر الوفير وإن أدْبرت شحَّ ثمرها. والرجل المقابل المدابر كريم الطرفين من قِبَل أبيه وأمه. والدُبُر نقيض القُبُل، ودُبُر الشيء مؤخرته وجمعها أدبار وقُبُل الشيء نقيض دُبُره وجمعها إقبال فقُبُل المرأة فرجها، والفرج للذكر وللأنثى. وقيل قَبَّح الله منه ما قَبَل وما دَبَر. وقال اللحياني:

هِمْتُك نفسي مع جاراتي- مقابلاتي ومدابراتي

وجاء أن فلاناً ليس له قِبلة ولا دِبرة اذا لم يهتدِ لجهة أمره. وَوَلّوا أدبارهم أي فلّوا وهربوا، وأدبر الرجل، سار في دبار، اذا مات او تغافل عن صديقه.وجاء في سورة يوسف:"واستبقا الباب وقَدّت قميصه من دُبُرٍ وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء مَن اراد بأهلك سوءاً إلا أن يُسجن أو عذاب أليم، قال هي راودتني عن نفسي، وشهد شاهد من أهلها، إن كان قميصه قُدّ من قُبُلٍ فصدقت وهو من الكاذبين، وان كان قميصه قُدَّ من دُبُرٍ فكَذَبتْ وهو من الصادقين، فلما رأى قميصَه قُدَّ من دُبُرٍ قال إنه من كَيْدكُِن إن كَيْدَكُن عظيم، يوسف أعْرِض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين".

هذه حال أسد وهذه حال يوسف الصديق. فكلاهما أدبرت أحواله بعدما كانت مقبلة، ثم أقبلت بعد إدبار، فاذا بهما كما قالت الخنساء:

ترتع ما غفلتَ حتى إذا إدّكرت فانما هي إقبال وادبار

وقال امرؤ القيس:

مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معاً كجلمودِ صَخْرٍ حَطّه السيل من علٍ

واصفاً الحصان طبعاً وليس الأسد.. الذي قال عنه المتنبي

وردٌ اذا وَرَدَ البحيرة شاربًا ورد الفراتَ زئيرُه والنيلا

اما حال "الأسد" اليوم فحدّث ولا حَرَج. أهو مقبلٌ أم مدبرٌ؟ وهل قُدَّ من قُبُلٍ أم من دُبُرٍ؟! أيصح فيه القول إن اقبلتْ وإن أدبرتْ أم يصح فيه المثل، "في سنين الَمحل بنط الجدي على الفحل"....

قد يصح هذا وذاك. خاصة اذا ربطنا حاله بما وصل اليه حمد الصغير بن جاسم القطري من تطاول على روسيا الكبيرة في قوله لمندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة :"أحذرك من اتخاذ أي فيتو بخصوص الازمة في سوريا، فعلى روسيا أن توافق على القرار والا فأنها ستخسر كل الدول العربية". (أدبرت!!)

فرد المندوب الروسي فيتالي تشوركين بكل هدوء أعصاب:" اذا عُدت لتتكلم معي بهذه النَبْرة مرة أخرى، لن يكون هناك شيء اسمه قطر بعد اليوم..(أقبلتْ..)

وأضاف تشوركين موجهاً كلامه لحَمد:"أنت ضيف على مجلس الأمن فاحترم نفسك وعُد لحجمك، أنا أساساً لا اتحدث معك... أنا أتحدث باسم روسيا العظمى مع الكبار فقط". (ادبرت واقبلت معاً- مقبل مدبر)

فهل أقبلت مع حمد أم أَدبرت يا ترى.. حتى صار لا يعرف نفسه أيبيض هو أم يبول.. وعلى مَن.. على روسيا... أَنِسيَ حذاء خروتشوف في الأمم المتحدة... سقا الله على تلك الأيام...

لنعد الى أسد اليوم.. وحاله التي لا يُحسد عليها، فمن يملك مَلَكة التفسير ليفسر لنا الحلم الذي نحن فيه، الواقع الذي يشبه الحلم اكثر، واصطفاف قوى العالم الجديد، ففي أي صف يجب أن نكون؟!!.. إيه... دنيا...!!!



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رجل واسمه أسد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات البنبوناب :: منتديات البنبوناب العامة :: منتدي الحوار العام-
انتقل الى: